like or share

الأربعاء، 27 أبريل 2016

تأملات يوم الخميس الكبير (خميس العهد ) جــــ2

تأملات يوم الخميس الكبير (خميس العهد ) جــــ2



و فيما يلي احداث اليوم كما وردت في البشار الاربعه :-
1- الأعداد للفصح
2- تناول الفحص و تأسيس سر الافخارستيا
3- تحذيرات ليهوذا
4- غسيل ارجل التلاميذ

وسنتاول الاحداث الثلاثة ونترك الحدث الرابع لنتحدث عنة بالتفصيل بمفردة


1- الأعداد للفصح

خرج السيد المسيح ومعه تلاميذه من قرية بيت عنيا قاصدا أورشليم ليصنع الفصح فيها ... وعبر مع تلاميذه وادى قدرون ... وكانت أورشليم مكتظة باليهود القادمين إليها من جهات متفرقة ليعيدوا فيها ، وكان الزحام فى هذه السنة شديدا لأن الجميع كانوا يتوقعون أن يعلن لهم ( يسوع الناصرى ) ذاته معلنا أنه المسيح المنتظر ، وكذلك لأن هذه السنة كانت سنة اليوبيل ، عبر السيد المسيح وادى قدرون الذى الذى كان مضروبا فيه الآف الخيام لكى تستوعب من لم تستوعبهم المدينة ، مر فى طرقات المدينة التى كانت قد غسلت هى ومبانى المدينة غسيلها السنوى ، كما أن القبور خارج المدينة كان قد أعيد طلاؤها باللون الأبيض ، أما الهيكل فقد كان يتم تنظيفه بإستمرار .

ولدى دخول السيد المسيح المدينة سأله التلاميذ أين يريد أن يأكل الفصح ؟

لم يفصح لهم السيد المسيح عن المكان ولكنه أعطاهم علامة الرجل حامل الجرة ، وهى علامة تعتبر علامة مميزة وكافية ، لأن حمل الجرار كانت تقوم به السيدات ، لم يرد ان يعرف يهوذا المكان حتى يستطيع ان يتمم الفصح فى هدوء ، وكذلك يؤسس سر الأفخارستيا ، وكان يريد أن يتم القبض عليه فى البستان بعيدا عن المدينة فى هدوء لكى لا يحدث شغب فى المدينة ، وكذلك لأن سقوط الأنسان كان فى بستان أراد الرب أن يبدأ خلاص الأنسان من البستان ، وأيضا لكى يقدم ليهوذا الأسخريوطى محاولة أخرى لخلاص نفسه إذ قد يذكره المكان ( حين يأتى للقبض على السيد المسيح ) بليالى الصلاة التى كان يسهرها مع السيد المسيح والتلاميذ .

كم كان مؤلما على نفس السيد المسيح وهو يمر فى شوارع المدينة الحبيبة إلى قلبه ... مدينة الملك العظيم التى توشك أن تتنكر لمن جاء لإفتقادها وتسلمه إلى الموت ... موت الصليب .

ذهب بطرس ويوحنا ووجدا كما قال لهما السيد المسيح وأعدا الفصح ... وقد كان الرجل حامل الجرة هو مارمرقس كاروز ديارنا المصرية ، والمكان الذى أعد فيه الفصح هو بيته الذى صـــار أول كنيسة يقام فيها سر الأفخارستيا .

( مت 26 : 17- 19 ) ، ( مر 14 : 12- 16 ) ، ( لو 22 : 7- 13 ) .

يلاحظ أن اليهود قد أكلوا الفصح فى مساء يوم الجمعة ، وكان يوم السبت هو أول أيام الفطير ، وهذا واضح مما كتب فى البشائر الأربعة حول أحداث محاكمة السيد المسيح وصلبه . . . . مع ملاحظة أن اليوم اليهودى بحسب الشرع يبدأ من الغروب وينتهى قبل الغروب التالى ، ولهذه التوقيتات أهمية كبيرة عند دراسة أحداث الفصح والمحاكمة والصلب .... ألخ .

ففى انجيل معلمنا لوقا البشير يقول : وجاء يوم الفطير الذى كان ينبغى أن يذبح فيه الفصح . ( لو 22 : 7 ) .... وواضح من مضمون هذا الكلام أن يوم الفطير عند اليهود قد تأجل ، لماذا ؟

وفى يوحنا 18 : 28 يقول البشير ( ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا إلى دار الولاية وكان صبح ...

( أى صبح يوم الجمعة الذى تمت فيه المحاكمة ..الخ ) ولم يدخلوا هم إلى دار الولاية لكى لا يتنجسوا فيأكلون الفصح ) .. وذلك لأن من يأكل الفصح يجب أن يكون طاهرا عد 8 : 6 – 11 ومعنى ذلك أنه حتى صباح الجمعة لم يكونوا أكلوا الفصح بل كانوا يستعدون له محترسين لكى لا يتنجسوا بالدخول إلى دار الولاية الوثنية ليمكنهم أكل الفصح طاهرين فى غروب اليوم نفسه .

وفى يوحنا 19 : 13 ، 14 يقول ( فلما سمع بيلاطس هذا القول أخرج يسوع وجلس على كرسى الولاية ... وكان استعداد للفصح ، ونحو الساعة السادسة ( أى الظهر ) فقال لليهود ... ألخ ) .

ومن النصوص الواردة فى متى 26 : 3 – 5 ، مر 14: 1 ، 2 .. نفهم أن رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب تآمروا على أن تكون محاكمة السيد وصلبه ليس فى يوم عيد الفصح ، وعليه لا يكون يوم الجمعة الذى تمموا فيه مؤامرتهم هو عيد للفصح بل هو استعداد كما ذكر يوحنا .

وفى يو 19 : 31 يقول ( ثم إذ كان استعداد فلكى لا تبقى الأجساد على الصليب فى السبت لأن يوم ذلك السبت كان عظيما سأل اليهود بيلاطس ان تكسر سيقانهم ويرفعوا ) ومن هذا نفهم أن الفصح كان يوم السبت الذى يبدأ من مساء الجمعــــة .

نفهم أيضا من مسألة مشترى حقل الفخارى متى 27 : 3 – 7 ، ومشترى الكتان مر 15 : 26 ، ولو 23 : 53 ، وتسخير سمعان لحمل الصليب بعد رجوعه من عمله بالحقل متى 27 : 32 ومر 15 : 21 ، ولو 23 : 26 وذلك لأنه لوكان يوم الجمعة هو عيد الفصح لما جاز فيه العمل والبيع والشراء .....الخ .

أما إذا قيل كيف جاز للسيد المسيح أن يصنع الفصح اليهودى قبل ميعاده الذى عينته الشريعة ؟ فنجيب عليه : حاشا للسيد أن يخلف مواعيد الشريعة التى هو ربها . وإنما رؤساء اليهود هم الذين اتفقوا فيما بينهم على تأخير الفصح عن ميعاده القانونى حتى يتمكنوا من محاكمة السيد وقتله قبل حلول العيد لئلا يكون هناك شغب فى الشعب متى 26 : 3 – 5

إن يوسيفوس المؤرخ اليهودى يقول أن سيدنا أكل الفصح فى تلك السنة ليلة الجمعة فى الميعاد . أما اليهود فأخروه إلى ليلة السبت بسبب إئتمارهم على صلبه .

والخلاصة من كل هذا أن السيد اكل الفصح اليهودى فى ميعاده القانونى حسب الشريعة واليهود هم الذين أخروه لثانى يوم لسبب فى أنفسهم .

والآن نقول ما أحكم وأدق صنع ربنا له المجد فى سائر تصرفاته ومواعيده فإن خروف الفصح اليهودى وهو يرمز لسر جسده ودمه وسر صلبه المجيد . كانت تقضى الشريعة أن يشتريه اليهود فى اليوم العاشر من الشهر ويحفظونه حتى اليوم الرابع عشر منه ويذبحونه فى مساء ذلك اليوم بين العشائين أى بين المغرب والعتمة خر 12 : 3 ، 6 هكذا ربنا جاء إلى أورشليم فى العاشر من الشهر يوم أحد الشعانين وقبله أهلها مخلصا لهم ، وبقى فيها وفيما جاورها من القرى إلى يوم الخميس الرابع عشر من الشهر . وفى الميعاد الناموسى أى بعد غروب الخميس قدم خروف الفصح هو وتلاميذه وحدهم كأنما ذلك بحالة سرية وخفية عن مجموع الأمة اليهودية . وبتقديمه إياه ختم لشريعة اليهودية شريعة الظل والرمز الآخذة فى الأختفاء عب 8 : 13 وشرع حالا فى شريعة النور والحق الآخذه فى الأستقرار والظهور عب 9 : 8 – 23 فضحى بجسده ودمه بوجه سرى وغيرمنطوق بعظمته مسلما إياه لتلاميذه الأطهار تحت شكل الخبز المختمر والخمر الممزوج بالماء فى سر الأفخارستيا المجيد ، حيث كان لا بد للضحية التى أشارت إليها الطقوس اليهودية الأحقاب الطويلة أى جسده ودمه من أن تقدم وتضحى فى ميعادها الشرعى تماما . لأنه مهما كان شر البشر وتلاعبهم بمواعيده فإن ذلك لا يعيقه عن إتمام إرادته المقدسة فى ميعادها بكل إحكام . فما أدق وأرهب هذا التوافق العجيب ؟ ! بل لنتأمل أيضا كيف أنه فى الميعاد الذى كان اليهود يستعدون فيه لذبح خروف الفصح علنا وجهرا ، كانوا هم أيضا يقتلـــون المرموز إليه بذلك الخروف ... معلقا على الصليب جهرا وعلنا . وكما لم يكسروا عظم ذاك لم يكسروا عظم هذا أيضا وفى نهاية ذلك النهار عينه ....

( الجمعة ) كما ذبحوا الخروف كذلك يسوع أسلم الروح فى يدى الآب وبعدها طعنوه بالحربة فخرج منه دم وماء ودفنوه فى قبر جديد فى نفس المساء مت 27 : 57 حينما كانوا يدفنون خروف الفصح فى بطونهم .

2- تناول الفحص و تأسيس سر الافخارستيا

ذهب السيد المسيح إلى بيت مارمرقس حيث كان الفصح معدا ، وقد كان خروف الفصح يأكلونه سابقا وهم واقفين ... ولكن فى هذا الوقت كانت قد أدخلت عليه بعض التعديلات ومنها أنهم كانوا يأكلونه متكئين ، ونجد هنا السيد المسيح قد إتكأ وعلى يمينه يوحنا الحبيب .... وعن يساره يهوذا الأسخريوطى ، ربما رتب السيد المسيح إتكاءهم بهذا الترتيب ليكون السيد المسيح وهو فى وضع الأتكاء قريبا من يهوذا ، لكى يستطيع السيد المسيح أن يحادث يهوذا همسا ولا يدينه علانية أمام باقى التلاميذ ، وأيضا لكى يتم المكتوب " آكل خبزى رفع على عقبه " ( لمزمور 41 : 9 ) إذ كان يأكل من نفس الطبق مع السيد المسيح ......

دعا السيد المسيح هذا الفصح فصحه وأنبأ التلاميذ أن هذا هو الفصح الأخير الذى يأكله معهم وأنه بتمامه يصير وفاؤه وانقضاؤه ، ثم يدخل معهم فى عهد جديد بدمه وهذا هو ملكوت الله ... ثم أخذ الكأس الأولى ( من أربعة كئوس كانت تشرب مع الفصح ) بإعتباره رب الأسرة وقال إن هذه هى آخر مرة يشرب فيها الخمر الأرضية كجزء من ممارسات العهد القديم ...


3- تحذيرات ليهوذا

صرح السيد المسيح لتلاميذه أن أحدهم سيسلمه ... فابتدأ كل واحد منهم يحزن فى داخله ويشك فى نفسه ، وتحول هذا الشك إلى سؤال للرب : هل أنا هو يارب ؟ .... فأشار إلسيد المسيح مرة أخرى لما جاء فى المزامير : " إن الذى يغمس يده معى فى الصحفة هو الذى سيسلمنى " ولكى يكمل تحذيره ليهوذا أكمل السيد المسيح " إن ابن الأنسان ذاهب كما هو مكتوب عنه ، ولكن الويل لذلك الرجل الذى بواسطته يسلم ابن الأنسان . كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد " . هنا السيد المسيح يستعمل لقبا لاهوتيا وهو لقب " ابن الأنسان " سبق أن استعمله من قبل ، وورد أيضا فى نبوات دانيال النبى : " كنت أرى فى رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن انسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه ، فأعطى سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة . سلطانه ما لن يزول وملكــــــوته مــــا لا ينقرض " ( دانيال 7 : 13 ، 14 ) بل وحذر يهوذا فى كلام صريح من النهاية المحتمة التى تنتظره إن ظل مصرا على شره .

وللعجب أن يهوذا يسأل السيد المسيح مثلما سأله باقى التلاميذ " هل أنا هو يا معلم " مما جعل السيد المسيح يجيبه بصراحة وقال له : " نعم أنت هو " .

السيد المسيح استخدم نفس الكلمات التى تحدث بها داود النبى عن أخيتوفل الجيلونى الذى كان مشيرا له وكان يأكل على مائدته ، ثم خانه وانضم إلى ابشالوم فى تمرده على أبيه داود ، وكانت نهايته بأن مضى وخنق نفسه ومات ( 2- صموئيل 15 ، 16 ، 17 ) وكان التحذير واضحا ... ولكن يهوذا كان قد أغلق قلبه .

وفى محاولة أخرى للسيد المسيح مع يهوذا بعدما رد على سؤاله أخذ لقمة وغمسها فى الصحفة التى أمامهم ، وقدم اللقمة إلى يهوذا وقال مكملا حديثه معه فى تأكيد واضح " إنه هو الذى سأعطيه اللقمة التى أغمسها " .

يقول الأنجيل للقديس يوحنا أنه بعد اللقمة إذ لم تجد معه كل تحذيرات الرب ، وترك قلبه ( وهو بكامل إرادته ) مفتوحا للشيطان .... إمتلكه الشيطان إمتلاكا . ثم يذكر الأنجيل : " أما يهوذا فبعد أن أخذ اللقمة خرج على الفور ، وكان الوقت ليلا " مشيرا فى ذلك ليس إلى التوقيت الزمنى فقط ، ( إذ أنه من المعروف أن خروف الفصح يؤكل مساءا ) ولكن أيضا إلى حالة الأظلام الروحى التى كان عليها يهوذا " لأن الذى يمشى فى الظلام لا يدرى إلى أين يذهب " ( يوحنا 12 : 35 ) – هؤلاء ينابيع لا ماء فيها وغيوم تسوقها الزوبعة ولهم حفظ ضباب الظلمة " ( 2- بط 2 : 17 )

ذهب يهوذا إلى بيت قيافا مخبرا إياه بوجود السيد المسيح مع تلاميذه فى بيت ( مرقس ) وأنه فى الأمكان القبض عليه فى هدوء هناك .

( متى 26 : 21- 25 ) ، ( مر 14: 18 – 21 ) ، ( لو 22 : 21 – 23) ، ( يو 13 : 18 ، 21- 30 ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق