like or share

الأربعاء، 27 أبريل 2016

خدمة غسل الأرجل

غســــل الأرجــــل :



تقوم الكنيسة المقدسة فى إحتفالها بيوم خميس العهد بإتمام ثلاثة طقــوس هى على الترتيب :

1. صلوات الساعات النهارية للبصخة .

2. اللقان وغسل الأرجل .

3. القداس الإلهى ( تتميم سر الأفخارستيا ) .

وهذا الترتيب هو نفس الترتيب الذى راعاه الرب فى هذا اليوم ، إذ أنه بعد ما تمم الفصح ، قام عن العشاء وغسل أرجل تلاميذه ... ثم قدم لهم جسده ودمه الأقدسين تحت أعراض الخبز والخمر .


خدمة غسل الأرجل :

هذه الخدمة هى إعلان حب إلهى .. يسوع وهو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب ، أحس بذلك الإحساس الذى يجيش فى قلب كل انسان عندما يشعر أن وقت انحلاله قد حضر ، يحاول أن يعبر بكل وضوح عما يجيش بصدره وقلبه لأحبابه ، حين يذكر القديس يوحنا غسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه فإنه يسبقها بعبارة جميلة ومؤثرة عن حب السيد المسيح اللانهائى لخاصته .... إنه وهو اللــــه لم يستنكف أن يقوم عن العشاء ويغسل أرجل تلاميذه فى درس عملى عن المفهوم الحقيقى للعظمة ...... السيد المسيح أحب خاصته ، وأظهر لهم حبه اللانهائى ، إن حب السيد المسيح لخاصته لم ينقص فى أى فترة وفى أى ظرف ، ولكن الرب اتخذ من هذه المناسبة فرصة لإظهار أقصى حدود محبته فقد أحبهم إلى غاية الحب .

لم يكن اتضاع الرب منافيا مع شعوره بعظمته وقدرته وسلطانه وأن كل هذه الأمور لم تكن عقبة فى إعلان حبه واتضاعه إلى المنتهى بل زادته اتضاعا وحبا لخاصته .

أراد الرب بحبه واتضاعه أن ينزع الكبرياء من نفوس تلاميذه ، ونحن أيضا :

كانت بين التلاميذ مشاجرة من منهم يكون الأكبر ؟ فقال لهم يسوع ملوك الأمم يسودونهم والمتسلطون عليهم يدعون محسنين ، وأما أنتم فليس هكذا بل الكبير فيكم ليكن الأصغر والمتقدم كالخادم لأن من هو أكبر الذى يتكىء أم الذى يخدم أليس الذى يتكىء ولكنى أنا بينكم كالذى يخدم ..... !

فقام عن العشاء : ولا شك أن التلاميذ تفرسوا فيه عندما قام عن العشاء ماذا يفعل ، وإذ به ( يخلع ملابسه ) الخارجية وفيها ذلك الثوب المنسوج كله بغير خياطة وغالبا هذه هى الثياب عينها التى اقتسمها الجنود عند الصليب .

وأخذ منشفة : هذا هو المنديل الذى كان يلبسه العبيد والخدم والحشم عند قيامهم بخدمة أسيادهم ... فياله من منظر رائع بهر التلاميذ ويوحنا الذى يصفه لنا بكل دقة ووضوح ، وإتزر بها كما يتمنطق العبد الواقف عند خدمة سيده ، هل خزى التلاميذ بعدما ألقوا على بعضهم هذا السؤال من هو العظيم بينهم لأن الرب أراد أن يقوم بهذه الخدمة الجليلة لتلاميذه القديسين فقام بها على أكمل وجه وصورة .


المسيح يغسل أرجلهم :

ثم صب ماء وأبتدأ يغسل أرجلهم ويمسحها بالمنشفة ، كان ممكن للرب أن يغسل الأرجل ويكلف أحدهم بمسحها أو يعاونه فى هذه الخدمة أو فى بعضها إلا أنه رضى أن يقوم هو وحده بكل أركانها حتى متى جاء الوقت المبارك على الصليب يقول لله الآب كل ما أمرتنى به عملته فلا يدعى إنسان ولا يبقى لأى أحد مجال أن يدعى أنه كانت له يد فيما عمل السيد المسيح فقال على الصليب " قد أكمل " .

إن الماء يرمز إلى النقاوة والتطهير ، ويرمز إلى الحياة ، ويرمز إلى عمل الروح القدس أو إلى الروح القدس نفسه .

قام السيد المسيح عن المائدة وخلع رداءه وأتزر بمنشفة ، وصب ماء فى المغسل وإبتدأ يغسل أرجل تلاميذه ، إن هذا المنظر لا شك أنه يدهش الأنبياء والملائكة والقديسين فى السماء ، إنه يدهش أبونا ابراهيم لأنه حينما رأى قديما ثلاثة رجال فطلب منهم بحب وكرم جزيل إن كنت قد وجدت نعمة فى عينك فلا تتجاوز عبدك ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة ( تك 18 : 3 ) .

أما اليوم فالرب بنفسه يتكىء على الأرض ويتزر بالمأزرة ويغسل أرجل تلاميذه القديسين .

وأدهش لوط الذى استقبل الملاكان فى سدوم وقال ميلا إلى بيت عبدكما وبيتا واغسلا أرجلكما ثم تبكران وتذهبان ( تك 19 : 2 ) .

وعندما جاء إلى بطرس الرسول الذى وجد فى هذا العمل إهانة لمعلمه ، ولكن حين قال له السيد المسيح : " إن لم أغسل رجليك فليس لك معى نصيب " طلب بطرس أن يغسل السيد المسيح ليس رجليه فقط بل أيضا يديه ورأسه ، رد عليه السيد المسيح " إن الذى استحم لا يحتاج إلا إلى أن يغسل قدميه فإنه طاهر كله " أى أن المؤمن الذى اغتسل فى المعمودية وصار طاهرا ولكن بحكم حياته فى العالم فإنه يحتاج فقط إلى التوبة عن الخطايا والسهوات

قام السيد المسيح عن العشاء ، خلع ثيابه ، أخذ منشفة إتزر بها ، ثم صب ماء فى مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ، ويمسحها بالمنشفة .

هذه الخطوات السبع التى خطاها الرب يسوع فى غسل أرجل تلاميذه القديسين إنما تحمل بين طياتها وثناياها رمزا ضمنيا إلى الخطوات الخالدة التى اتخذها الفادى فى تنفيذه تدبير الفداء العجيب للبشرية كلها :

- فقيامه عن العشاء يرمز إلى تركه أمجاد السماء ،

- وخلع ملابسه يشير إلى إخلاء نفسه ،

- وأخذه المنشفة يشير إلى تجسده فى جسم بشريتنا ،

- وإتزاره بالمنشفة يرمز إلى أخذه صورة العبد ،

- وصبه الماء فى المغسل يرمز إلى بذل دمه الثمين لأجلنا ،

- وغسله أرجل تلاميذه يكنى به عن تطهيره للعالم بالمعمودية ،

- ومسحه أرجلهم كناية عن تقديس العالم بسر الميرون المقدس .

بركات عجيبة فى سر غسل أرجل التلاميذ إنما يشير إلى كل هذه البركات العجيبة التى تمت نحو الفداء المبارك الذى قدمه الرب للبشرية مما جعل أبونا القديس بولس الرسول فى رسالته إلى فيلبى يقول :

" فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع أيضا الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله لكنه أخلى نفسه آخذا صورة العبد صائرا فى شبه الناس وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب " ( فى 2 : 5 ) .

وبعد أن أتم غسل الأرجل شرح لهم معنى عمله هذا وأوصاهم بالأقتداء به ، وأيضا ذكرهم بأن ليس كلهم طاهرون ، إشارة إلى يهوذا الذى أسلمه .

من المؤكد أن يهوذا الإسخريوطى لم يحضر غسل الأرجل ، لأنه كما اتضح أنه غادر بيت القديس مرقس الرسول بعدما غمس السيد المسيح اللقمة وأعطاه . وكان هذا أثناء أكل الفصح .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق